Physics teacher | Simulation developer

فكرة الأكوان اللامتناهية وما وراءها وفساد معاداة العقل السليم

فكرة الأكوان المتوازية اللانهائية خيال يدغدغ عقول الكثير من الملحدين

ومن الأسئلة المطروحة بناء على تلك الفكرة:

– هل يمكن أن يكون هنالك مثلث في كونٍ آخر (أيْ عالَمٍ آخر) له أربعة أضلاع؟

– هل يمكن أن تكون المعادلة 1+1 = 3 صحيحة في كونٍ آخر؟

والباب مفتوح لعدد لا يحصى من الأسئلة المشابهة للمثلين المذكورين أعلاه.

فاتُّخِذت فكرة الأكوانِ اللامتناهية ملجأ لهم، ليقولوا إن من بين عدد غير متناه من الأكوان لا بدَّ أن يوجَد كونٌ ملائم لظهور الحياة، مع أن إيمانهم بهذه الفرضية – التي لا تستند إلى أي دليل حسي – يحتاج إلى تكلف وإلى جهد أكبر من الجهد الذي يحتاجونه للإيمان بوجود خالق، وهم في نفس الوقت يبررون عدم إيمانهم بوجود خالق بعدم وجود دليل حسي يثبت ذلك في زعمهم، فهنا تظهر مكابرتهم.

ضوابط الاشتغال في مجال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

القرآن الكريم هو أعظم معجزة أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم

الإسلام دين متين ومبني على دلائل عقلية متينة لا مجال لدحضها فلماذا تهمل ويستعان للدعوة إلى دين الإسلام باكتشافات أو نظريات مُعرَّضة لاحتمال الدحض؟ ولا أبالغ إن قلت إنني فيما اطلعت عليه وجدت آياتٍ فُسرت بطريقة غريبة بعيدة، وكأن الكاتب اصطاد المعنى البعيد – الذي يتوهمه للآية – بالصنارة وسحبه إلى معنى موافق لنظرية ما. وفي حالات أخرى أجد المفسر وكأنه يقص ويرقع ليحصل على معنى موافق لاكتشاف ما. ومن أعجب ما رأيت في هذه التفاسير تفسير باطل لبعض الآيات القرآنية يدّعي أن القرآن جاء بنظرية تطور الإنسان من شكل بدائي على منوال نظرية داروين مع أنه وردت آيات صريحة تخبر أن سيدنا آدم هو أول البشر وأنه خُلق من تراب. وهذا مثال على المصيبة التي ابتلينا فيها بظهور دجاجلة درسوا علوما كونية كالفيزياء والهندسة والفلسفة وغيرها ثم خاضوا في مجال الإعجاز العلمي في القرآن وأعطوا المحاضرات وظهروا على اليوتيوب وذاع صيتهم ثم نصبوا أنفسهم واعظين فصار بعض الناس يأخذ منهم دينهم فضلّوا معهم، وقد صدق التابعي الكبير الإمام محمد بن سيرين حين قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. فلذلك أنصحك أخي القارئ بالحذر عند مطالعة التفسيرات العلمية العصرية للآيات، وعدم إغفال تحكيم العقل والشرع.

خطورة هدم المبادئ العقلية

المبادئ العقلية ضمان لعمل العقل من دون شذوذ وسفسطة

وللتقريب أكثر نأخذ الفرضية التالية من الفيزياء (والتي نعتبرها حقيقة علمية):

ترتفع درجة حرارة الجسم بفعل انتقال طاقة حرارية له من جسم آخر = صحيح

فإذا هُدم مبدأ منع التناقض يصير بالإمكان القول أيضا بشكل متزامن:

ترتفع درجة حرارة الجسم بفعل انتقال طاقة حرارية له من جسم آخر = خطأ

أو بعبارة أخرى: ترتفع درجة حرارة الجسم بفعل انتقال طاقة حرارية له من جسم آخر وفي نفس الوقت لا ترتفع درجة حرارة الجسم بفعل انتقال طاقة حرارية له من جسم آخر. وأي جنون هذا؟ وكيف يمكننا بناء أي علم إذا هدمنا مبدأ عدم التناقض؟

وفي الخلاصة أن البعض يريد هدم بديهيات عقلية بحجة مناقضتها لبعض نتائج العلوم التجريبية التي بُنيت على الرياضيات والذي أُسِّسَ على هذه البديهيات العقلية، فهو بذلك كمن يبني بناءً ثم يهدم أساساته، فكيف إذن يستطيع إكمال هذا البناء؟!

من عجائب خلق الله: العدسة الثقالية

عندما ينحني شعاع الضوء القادم من نجم بعيد بسبب انحناء نسيج الزمكان بالقرب من جرم سماوي هائل ، يظهر النجم في موقع مختلف بالنسبة للمراقب.

من النتائج العجيبة لنظرية النسبية العامة أن الأجسام وبسبب المجال الثقالي (الجذبي) الناتج عن كتلتها (كمية المادة) تُقوّس نسيج الزمان-المكان (أو اختصارا الزمكان). وهذا التقوس لا يكون محسوسا بالقرب من الأجسام الصغيرة كأجسامنا، ولكنها تصبح ذات مقدار ملموس بالقرب من الأجسام الهائلة كالكواكب والنجوم.

وإذا خضنا أكثر في نتائج التقوس الزمكاني الذي تنبأت به نظرية النسبية العامة، وأخذنا بعين الاعتبار نجمين نراهما على أطراف كوكب هائل الكتلة، فإننا نرى كل واحد منهما منزاحا عن موقعه الحقيقي بحيث أن المسافة الظاهرية بينهما أكبر من المسافة الحقيقية. وبالتالي فإن المسافة بينهما قد تضخمت بمقدار ضئيل ربما نستطيع أن نتحقق منه بأعيننا المجردة أو بواسطة التليسكوب.

لماذا يتصرف الإلكترون وكأنه في مكانين؟

لا أحد يعرف كيف تكون الأبعاد الإضافية - إن وجدت. يمكن أن تكون لولبية

تفسير محتمل بواسطة الأبعاد الإضافية

ولكن هنالك سؤال غريب قد يخطر في البال، ماذا لو كان هنالك أبعاد إضافية لا نستطيع إدراكها؟ قد يستغرب بعض القراء من هذا السؤال وربما يعتبرونه نوعا من الهذيان! ولكن لِمَ يكون هذيانا؟ هل لأننا لا نراها؟ أم لأن عقولنا لا تستطيع تصورها؟ إذا كان لهذين السببين فأقول: ليس كوننا لا نستطيع رؤية الشيء دليلا على عدم وجوده. أما كون عقولنا لا تستطيع تصور أمر فذلك أيضا ليس بالضرورة دليل على عدم صحته، فنحن مثلا لا نستطيع تصور اللامكان بعقولنا ولكن نستطيع الوصول بعقولنا إلى أنه قبل نشوء الكون لم يكن هنالك مكان ولا زمان وأنهما نشآ مع نشوء الكون، وهذا أمر توصلت إليه الفيزياء أيضا من خلال نظرية الانفجار العظيم، كما نتوصل أنه قبل ذلك لا بد من وجود خالق لا يتحيز بالمكان ولم يتقيد بالزمان. فكل ذلك نستطيع الوصول إليه بالبراهين العقلية ولو لم نستطع تصور الأمر.

هل يمكن أن يوجد الإلكترون في مكانين؟

إذا روقب الإلكترون، فإنه يتصرف كجسيم وبالتالي يدخل في أحد الشقين (أو لا يدخل بأي منهما). وإلا فإنه يتصرف كموجة تتداخل مع نفسها بعد اجتياز الشقين معًا! في كلتا الحالتين، لا يوجد الإلكترون في موقعين منفصلين معا.

من يدرس ميكانيك الكم حق دراستها يعلم أن قولهم بكون الإلكترون في مكانين مختلفين، وأن الإلكترون عندما يُراقَب تنهار هذه الدالة لتعطي احتمال كون الإلكترون في مكان واحد فقط ما هو إلا مجرد معادلات رياضية تصف (دالة الاحتماليات) التي مرَّ ذكرها. فنستطيع أن نقول إن الإلكترون يتصرف (وكأنه) جزئيا في مكانين مختلفين بنسب احتمالات مختلفة إلى أن يأتي مراقب ويراقبه فيظهر في مكان واحد. وهنا تظهر إشكالية أخرى وهو أنه حسب تعليل مدرسة كوبنهاغن للكم فان الإلكترون لا يكون على وجه التحديد في أي من المكانين حتى يأتي مراقب ويراه وهذا أدى ببعض علماء الكم إلى ادعاء أن الأشياء لا توجد حقيقة حتى يأتي مراقب ويراقبها، ومنهم من وصلت به السفسطة إلى القول بان (الماضيَ) لم يوجد قبل وجود (الوعي) الذي راقب الحاضر، وهذه سفسطة يعارضها غيرهم من علماء ميكانيك الكم.

فهذه الأمور تعتبر من فلسفة ميكانيك الكم وهي أمور فيها خلاف ونقاش بين علماء الكم وليست أمورا مسلّمة عندهم، فكيف يظن من قرأ كتابا او كتابين من (كتب الفيزياء لغير الفيزيائيين) أنه فَهم ما لم يفهمه غيره من علماء الكلام والمنطق ويأتي يتفيهق على مسامع الناس بما أوصله إليه فهمه؟