Physics educator | Simulation developer

فكرة الأكوان اللامتناهية وما وراءها وفساد معاداة العقل السليم

فكرة الأكوان المتوازية اللانهائية خيال يدغدغ عقول الكثير من الملحدين

وصلني من إخوة مشتغلين بالرد على الملحدين ما يعتبره بعض الملحدون “حججا” وهي في الحقيقة سفسطات سخيفة يستعملها طائفة من المعاصرين، ومنهم بعض المثقفين المسلمين، وهذه السفسطات تفتح باب الإلحاد وإنكار وجود الخالق سبحانه وتعالى.

وهذه “الحجج” التي يستندون إليها أخذوها من فرضيات فيزيائية غير مثبتة بل هي أقرب إلى ما يسمى بالخيال العلمي.

وما سأتكلم عليه في هذا المقال هو فكرة الأكوان اللامتناهية، بعد أن تكلمت في مقال سابق في دحض (إمكان وجود الجُسَيم في مكانين مختلفين)، وهي فرضية منسوبة إلى ميكانيك الكمّ Quantum Mechanics، وفيما يلي رابط المقال لمن يرغب الاطلاع عليه:

https://faridminawi.com/fm1

ومن الأسئلة المطروحة بناء على تلك الفكرة:

– هل يمكن أن يكون هنالك مثلث في كونٍ آخر (أيْ عالَمٍ آخر) له أربعة أضلاع؟

– هل يمكن أن تكون المعادلة 1+1 = 3 صحيحة في كونٍ آخر؟

والباب مفتوح لعدد لا يحصى من الأسئلة المشابهة للمثلين المذكورين أعلاه.

ولا شك أن البعض قد يتعجب من طرحي لهذه الاسئلة التي قد يرى أنها لا تقدم ولا تؤخر، وقد يسأل ما علاقة هذه المسائل بعلم العقيدة الإسلامية.

جوابي أنه من المعلوم من تجربتنا في هذه الحياة أن بعض ما يظهر في البدء بمظهر البراءة يكون وراءه مآرب خبيثة، وفي بعض الأحيان تقال كلمة حق يُراد بها باطل.

أما عن علاقة هذا المبحث بعلم العقيدة فهو أن بعض من يطرح هذه المسائل يريد أن يهدم أُسسا عقلية تُستَخدم للبرهان على وجود الخالق الواجب الوجود. فالأمر ليس بالبساطة ولا البراءة التي يتوهَّمها البعض.

أما جوابي عن السؤالين المذكورين أعلاهُ فبسيط جدا، بأن أقول لهذا السائل: ائتني أولا بدليل على (وجود كونٍ آخر) ثم ابحث معي في فكرة صواب أو خطأ الفَرَضِيَّة المطروحة.

أما إذا كان السائلُ معاندًا ومصرًّا على قبول احتمال صحَّة فرضيةٍ مخالفةٍ للعقل السليم في كون آخر، فنقول له أنت تستند إلى احتمالية وجود أكوان أخرى – وهي فرضيةٌ تفتقر إلى أدنى دليل باعتراف الفيزيائيين – للاحتجاج على أساس من الأسس العقلية المُسَلّم بها على مدى التاريخ الإنساني، وهذا ليس منهجا علميا إذا كنت تدعي أنك متعلم باحث عن الحقيقة.

وهنا أَوَدُّ أن أشير إلى مصيبة أُصِبنا بها في هذا العصر وهو ظهور تيَّار مناقض للعقل السليم. فنجد بعض المؤلِّفين يسخرون من حُجّية العقل السليم ويخلطون بينها وبين ما كانت تحتج به الكنيسة في العصور الوسطى على بعض الأفكار العلمية المعارضة لبعض تعاليمِها والتي ظهر فيما بعد أنها أفكار صحيحة. ومصيبة هؤلاء المؤلفين أنهم خلطوا بين الأدلة العقلية القطعية وبين الأفكار التي اعتدنا عليها، فالأدلة العقلية القطعية شيء وما اعتدناه من الأفكار القابلة للخطأ شيء آخر. ومن الواضح أن الدين الإسلامي موافق للعقل السليم، ومن أوضح الأدلة على ذلك أنه لم يستطع أحد أن يأتي بجزئية من جزئيات الدين الإسلامي تتعارض مع العقل السليم مع كثرة الأعداء والملحدين المتهالكين لإبطال دين الإسلام. فمن هنا تظهر للعاقل خطورة إهمال العقل السليم وما يوصل إليه من النتائج اليقينية لما في ذلك من تمهيد لهدم الدين.

والعجب من هؤلاء الذين يَسخَرون من حُجّية العقل السليم ويدعون إلى إهمال الأسس العقلية، مع أنَّ الأسس العقلية هي التي بُنِي عليها علم الرياضيات التي يُستعمل في الفيزياء والذي أوصلنا إلى هذا التقدم العلمي! فلماذا نستغني عن هذه الأسس العقلية – في هذه المرحلة – بناء على بعض التجارب الفيزيائية التي أتت بنتائج محيِّرة معارِضة في الظاهر للبديهة؟
وبالإضافة إلى ما ذكرته أعلاه فإن هناك قرائن تدل على أن فكرة الأكوان اللامتناهية هي فكرة مشبوهة، المراد منها أن تكون خشبةَ نجاة للملحدين، بعد أن وجدوا اتساق هذا الكون وإحكام نظامه وتوازنه الدقيق حجة عليهم في أنه لا بد من وجود خالق أبدعه، إذ من غير المعقول أن يحدث كون بهذا التوازن والدقَّة بمحض المصادفة بلا خالق.

فاتُّخِذت فكرة الأكوانِ اللامتناهية ملجأ لهم، ليقولوا إن من بين عدد غير متناه من الأكوان لا بدَّ أن يوجَد كونٌ ملائم لظهور الحياة، مع أن إيمانهم بهذه الفرضية – التي لا تستند إلى أي دليل حسي – يحتاج إلى تكلف وإلى جهد أكبر من الجهد الذي يحتاجونه للإيمان بوجود خالق، وهم في نفس الوقت يبررون عدم إيمانهم بوجود خالق بعدم وجود دليل حسي يثبت ذلك في زعمهم، فهنا تظهر مكابرتهم.

وفي الختام أود أن أشير إلى أن فكرة الأكوان اللامتناهية تخطت الملاحدة لتصل إلى أن يتبناها بعض رواد مجال الإعجاز العلمي، ليقول أن القرآن أتى بها في الآية (الحمد لله رب العالمين) وأنها من عقيدة المسلمين غير منتبه الى ان فكرة تعدد الاكوان غير مثبتة علميا وأن كلمة (العالمين) لا تعني تعدد الاكوان، بل ذكر المفسرون ان كلمة (العالمين) يراد بها إما العقلاء الثلاثة الانس والجن والملائكة، وإما يراد بها كل ما سوى الله، وعلى هذا القول بيّن العلماء أن (العالم) هو كل ما سوى الله وأن (العالمين) اقل شمولا من (العالم). ومن شاء الاستزادة فليرجع الى تفاسير اهل السنة كتفسير الطبري، يجد فيها اقوال أئمة الاسلام في معنى العالمين ليظهر جليا ان لا مجال لحملها على عوالم لانهائية كما يقول بذلك اصحاب تلك الفكرة. وقد كتبت مقالا في ضوابط الاشتغال في مجال الإعجاز العلمي، وفيما يلي رابط المقال لمن يرغب في الاطلاع عليه:

https://faridminawi.com/fm2

ومن عنده ملاحظة بنَّاءة أو تصويب فليراسلني مشكوراً

فريد مناوي 15-9-2018

Leave a Comment

Your email address will not be published.

twelve + two =